الشيخ عبد الله البحراني
381
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
ثمّ إنّ عليّا عليه السلام التفت إلى العبّاس فقال : يا أخي أنا أعلم أنّه إنّما حملكم على هذه الغرائم « 1 » والديون التي عليكم ، فانطلق يا سعيد فتعيّن لي ما عليهم « 2 » ، ثمّ اقض عنهم واقبض زكاة حقوقهم « 3 » ، وخذ لهم البراءة « 4 » ولا واللّه لا أدع مواساتكم « 5 » وبرّكم ما مشيت على الأرض ، فقولوا ما شئتم . فقال العبّاس : ما تعطينا إلّا من فضول أموالنا « 6 » ، وما لنا عندك أكثر . فقال عليه السلام : قولوا ما شئتم ، فالعرض عرضكم « 7 » ، فإن تحسنوا فذاك لكم عند اللّه ، وإن تسيئوا فإنّ اللّه غفور رحيم . واللّه إنّكم لتعرفون أنّه ما لي يومي هذا ولد ولا وارث غيركم ، ولئن حبست شيئا ممّا تظنّون أو ادّخرته فإنّما هو لكم « 8 » ومرجعه إليكم ، واللّه ما ملكت منذ مضى أبوك رضي اللّه عنه شيئا إلّا وقد سيّبته « 9 » حيث رأيتم .
--> ( 1 ) - « الغرائم : الديون » منه ره . ( 2 ) - « فتعيّن لي ما عليهم ، أي حوّل ما عليهم على ذمّتي ، وسيأتي تحقيق العينة ، وهي من حيل الربا ، وقد تطلق على مطلق النسيئة والسلف » منه ره . ( 3 ) - « زكاة حقوقهم ، أي الصكوك التي تنمو أرباحها يوما فيوما » منه ره . ( 4 ) - « البراءة : القبض الّذي يدلّ على براءتهم من حقوق الغرماء » منه ره . ( 5 ) - « المؤاساة - بالهمز - المشاركة والمساهمة في المعاش » منه ره . ( 6 ) - « إلّا من فضول أموالنا ، أي أرباحها ونمائها ، ولعلّ الحبس في ما يتعلّق بنصيبهم بزعمهم ولا ادّخار فيما يتعلّق بنصيبه باعترافهم » منه ره . ( 7 ) - « فالعرض عرضكم ، أي هتك عرضي يوجب هتك عرضك وفي بعض النسخ بالغين المعجمة ، أي غرضي ما هو غرضكم ، وهو رضاكم عنّي » منه ره . ( 8 ) - « فإنّما هو لكم ، أي إذا بقيت بلا ولد كما تزعمون ، وهذا كلام على سبيل التورية والمصلحة » منه ره . ( 9 ) - « فقد سيّبته ، أي أطلقته وصرّفته وأبحته ، والسائبة التي لا ولاء لأحد عليها . وفي بعض النسخ : شتّته ، أي فرّقته » منه ره .